التي يجب العمل بها ، وأمثلة الأخبار التي يجوز العمل بها ، بأدنى نظر.
وقال المرتضى : اختلف فيما يصح الانتفاع به ، ولا ضرر على أحد فيه ، فمنهم من ذهب إلى أنّ ذلك على الحظر ، ثم اختلفوا ، فقال بعضهم : إنّ ما لا يقوم البدن إلّا به ولا يتم العيش إلّا معه على الإباحة ، وما عداه على الحظر.
ومنهم ، من سوّى بين الكل في الحظر.
وقال آخرون : بالوقف وجوّزوا كلّ واحد من الأمرين ـ أعني : الحظر والإباحة ـ ولا خلاف بين هذه الفرقة وبين من قطع على الحظر في وجوب الكف عن الإقدام ، إلّا أنّهم اختلفوا في التعليل ، فمن قال بالحظر كفّ ؛ لأنّه اعتقد أنّه مقدم على قبيح مقطوع عليه ، ومن يقول بالوقف إنّما كفّ لأنّه لا يأمن أن يكون مقدما على محظور قبيح.
والصحيح قول من ذهب فيما ذكر صفته من الفعل إلى أنّه في العقل على الإباحة ، واستدلّ عليه بأربعة طرق :
أوّلها ؛ أنّ العلم بأنّ ما فيه نفع خالص له صفة المباح ، وأنّه يحسن الإقدام عليه ضروري ؛ إذ لم يخالف من ذهب إلى الحظر في هذا الموضع ، وإنّما اعتقد أنّ في الإقدام عليه مضرّة ، فلم يخلص لهم العلم بالصفة التي يتبعها العلم بالإباحة ، وكذا من توقّف لم يخلص له هذا العلم ؛ لأنّه يعتقد أنّه لا يأمن المضرّة في الفعل.
وقد يعلم فقد المضرّة هنا عاجلة وآجلة ؛ لأنّه يعلم انتفاء العقاب بفقد السمع الّذي يجب أن يرد به لو كان ثابتا ، ويعلم فقد المضرّة العاجلة لفقد طرق العلم بها والظن لها ، وتجويز المضرّة في الفعل من غير أمارة ، كظن أصحاب السوداء ، ووجوه القبح عنه منتفية ؛ إذ لا دليل عليها ، والشك فيه كالشك في جواز كون وجه قبح في الإحسان وشكر النعم.
