والقسم الثالث ؛ يتعلّق الحكم بصفة الشيء ؛ فإنّه يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه على ما يدلّ عليه ، وهذا هو دليل الخطاب الذي استدلّ به الشيخ المفيد رحمهالله (١) ، وأتاه المرتضى دليلا ، وتوقّف الشيخ أبو جعفر (٢) وكأنّه تخيّر الاستدلال به على وجه دون وجه ، وكلام السيّد أقوى.
القسم الرابع ؛ ما يدلّ فائدته عليه لا صريحه عليهالسلام ولا فحواه ولا دليله وهو على ضروب :
منها ؛ ما يدلّ عليه تعليله ، نحو قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم في الهرّ : «إنّها من الطوّافين عليكم والطوّافات» (٣) ؛ لأنّ اللفظ لا يتناول ما عدا الهرّ ولا يعقل ذلك بفحواه ، ولا بدليله ، وإنّما يدلّ عليه ذلك بالتعليل.
ومنها ؛ قوله تعالى : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ)(٤) و (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي)(٥) أنّه لما أفاد الزجر بالآيتين أفاد أنّ القطع تعلق بالسرقة ، والجلد بالزنا ، فعلم ذلك في جميع السرّاق والزناة ، هذا عند من قال إنّ الالف واللام لا يستغرقان ، ومن قال به يوجب ذلك بلفظ العموم.
ومنها ؛ أنّ الأمر بالشيء يقتضي الأمر بما لا يتمّ إلّا به ، وهذا على الإطلاق
__________________
(١) مصنّفات الشيخ المفيد : المجلد التاسع ، مختصر اصول الفقه : ٣٩.
(٢) عدّة الاصول : ٢ / ١٨٥. تنبيه : إنّ الشيخ صرّح في خاتمة البحث وقال : (ولي في هذه المسألة نظر) نعم ، نسب «معالم الاصول : ٧٩» و «الوافية : ٢٣٢» حجّية مفهوم الصفة إلى الشيخ ، ولعلّه من سهو قلمهما ، والعصمة لله والمصطفين الأخيار.
(٣) سنن أبي داود : ١ / ١٩ و ٢٠ الحديث ٧٥ و ٧٦ ، سنن الترمذي : ١ / ١٥٣ و ١٥٤ الحديث ٩٢.
(٤) المائدة (٥) : ٣٨.
(٥) النور (٢٤) : ٢.
