وأمّا الطريقة الثالثة ، فلا يضرّها ـ أيضا ـ إذا كان العلم باقيا ، وحاله حال التواتر كما أشرنا ، ولمّا كان البناء على الحدس فربّما كان مضرّا بالنسبة إلى بعض الأذهان في بعض المقامات غير مضرّ بالنسبة إلى الاخير فيه.
وأمّا خلاف مجهول النسب ـ أي الّذي يحتمل كونه الامام عليهالسلام ـ فمع أنّ هذا الفرض لا يتحقّق عندنا في أمثال هذه الأزمان يضرّ الطريقة الثانية قطعا لا الثالثة ، إلّا أن يورث التزلزل.
قال بعض الفضلاء : التحقيق أنّ معنى وجوب دخول قول المعصوم عليهالسلام في الإجماع ليس إلّا أنّ قوله يجب أن يكون موافقا لقول المجمعين ، وهذا لا يستلزم دخول شخصه في أشخاصهم ، بل ولا كونه في أزمانهم ، فيجوز انعقاد الإجماع في زمان الغيبة ؛ لأنّ انعقاده غير متوقّف على دخول خصوص قول إمام العصر في أقوالهم ، بل ربّما انعقد الإجماع على طبق قول غيره من الأئمّة الماضية ؛ فإنّ قول كلّ منهم حجّة حيّا وميّتا ، ولهذه (١) الدقيقة لم يحتجّ الخاصّة في تعريفهم بالإجماع إلى ما قيد به العامّة من قولهم في عصر ، بل لو قيّد به مخلّا لخروج هذه الصورة ، مع أنّها العمدة في هذا الباب.
وإنّما يحصل الاطّلاع منّا على موافقة قولهم لقول الأئمة عليهمالسلام بالقرائن والآثار المعلومة بالتتبّع الدالّة على أنّ اتّفاق هذه الطائفة لا يكون إلّا على طبق ما ثبت عندهم من قولهم ؛ قال في «العدّة» : قد لا يتعيّن ... إلى آخر ما نقلناه سابقا (٢) ، ثم قال : وأمّا اطّلاعنا على اتّفاقهم ، فيسهل عند التتبّع لآثارهم. انتهى.
وممّا ذكر ظهر أنّه لا مانع من تحقّق الإجماع في زمان الغيبة على الطريقة
__________________
(١) في ب ، ج ، د : (وبهذه).
(٢) عدّة الاصول : ٢٣٢.
