ومع ذلك لا تكاد توجد نجاسة من النجاسات يثبت فيها جميع أحكام النجاسة وتكليفاتها من جهة الخبر بطريق (١) الحديث.
بل وربّما لم يرد في نجاسات كثيرة لا تحصى سوى حديث ظنّي غير ظاهر الدلالة ، مع أنّ الحكم قطعيّ ـ مثلا ـ لم يرد في نجاسة جميع أبوال ما لا يؤكل لحمه وتمام أرواثها سوى قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» (٢) ، وهذا ـ مع ظنّية السند ـ ليس مدلوله إلّا وجوب غسل الثوب خاصّة دون البدن ، وغسل أبوالها دون الأرواث ، مع أنّ مقتضاه ليس إلّا كون الغسل واجبا لنفسه كالصوم والصلاة بأن يكون على ترك نفسه عقاب.
وأين هذا من النجاسة التي (٣) لا وجوب فيها أصلا؟! لأنّ الغاسل كلّ من يكون يكفي ، ولا خصوصيّة له بالمخاطب بالغسل ، وهو صاحب الثوب ؛ حيث قال : «اغسل ثوبك» ، بل لا يحتاج تحقّق الغسل إلى إذنه ، بل ربّما لا يحتاج إلى غاسل أصلا ؛ إذ لو وقع الثوب في الماء لتحقّق الغسل أيضا.
مع أنّ الخطاب إلى الراوي والحكم عام بالبديهة ، مع أنّ وجه الغسل للصلاة غير منحصر في النجاسة كما صرّح به في «المدارك» (٤).
وفضلات ما لا يؤكل لحمه يجب غسلها وإن كانت طاهرة ، مع أنّ القدر الذي ثبت هو حكم واحد من النجاسة ، وأين جميع الأحكام والتكليفات!
وأيضاً معنى الغسل ليس إلّا إزالة شيء بالماء ، مثل الوسخ والدنس ، أو البول والغائط من دون تفاوت أصلا في معنى الغسل ، مع أنّه ورد في بعض
__________________
(١) في ب : (وبطريق).
(٢) وسائل الشيعة : ٣ / ٤٠٥ الحديث ٣٩٨٨ و ٣٩٨٩.
(٣) في ب : (بل النجاسة) بدلا من (التي).
(٤) مدارك الأحكام : ٢ / ٢٦٨.
