حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ)(١) الآية ، وامثال ما ذكر في غاية الكثرة حتّى أنّه لا يكاد يسلم طريق من الطرق عما ذكرنا ، ولذا ترى أنّ جلّ الأحكام الفقهية ، بل كاد ان يكون كلّها من الجمع بين الأدلّة ، ومن جملة الجمع : التخصيص والتقييد ، والحمل على الاستحباب والكراهة ، والإباحة والتخيير ، وأمثال ذلك.
ومن جملة ما ذكر ؛ الأوامر الواردة بعد المناهي الثابتة من أدلّة أخر ، وكذا النواهي الثابتة بعد الأوامر كذلك ، فمن كان مطّلعا على الأدلّة الأخر لم يفهم من تلك الأوامر والنواهي سوى الرخصة ، ومن لم يطّلع يفهم منها معانيها الحقيقية ، ومثل ذلك قولهم عليهمالسلام : «لا بأس ولا جناح» وأمثالهما في الامور الواجبة التي ثبت وجوبها من أدلّة اخرى ، وأمثال ذلك كثيرة.
ومن جملة ما يوجب الشبهة ، ويمنع حصول العلم بسهولة ، كون حجيّة كلّ واحد واحد من الطرق معركة لآراء الفقهاء الماهرين الأذكياء المتقنين (٢) الأتقياء الورعين ، وكذا شرائط حجيّتها. ومن جملته عدم مدخلية العقل في الأحكام الشرعية.
ومنها ؛ سدّ باب العلم إلّا نادرا وانحصار الطريق في الظنّ غالبا والاحتياج إلى ظنون شتّى مثل قول اللغوي ، والنحوي ، والصرفي ، وأصالة العدم وأصالة البقاء ، وأمثال ذلك مع عدم تيسّر حصول العلم بحجيّة أمثالها واعتبارها شرعا لكلّ واحد (٣).
ومنها ؛ الإجمال والاختلال الواقعان في متن الكتاب والسنّة ، فيحتاج الفهم وتعيين المعنى إلى استنباط وبذل جهد زائد مثل تعيين معنى الغناء ، ومعنى الصعيد
__________________
(١) البقرة (٢) : ١٧٣.
(٢) في ه : (المتقدمين).
(٣) في ه : (احد).
