إلى البلدان والأقطار ، وحرصه في (١) جمع آثار الأئمة الأطهار عليهمالسلام ، وقرب عهده إلى الاصول الأربعمائة ، والكتب المعوّل (٢) عليها ، وكثرة ملاقاته ومصاحبته مع شيوخ الإجازات (٣) والماهرين في معرفة الأحاديث ، ونهاية شهرته في ترويج المذهب وتأسيسه ، لم يورد في «الكافي» جميع ما صحّحه وعمل به غيره من المشايخ وغيرهم.
وكذلك الصدوق رحمهالله لم يورد جميع ما صحّحه الكليني والشيخ رحمهماالله وغيرهما ، مع أنّ الكافي كان عنده ، وربّما كان يأخذ منه ولم يأخذ الكلّ ، بل الظاهر من الصدوق رحمهالله أنّ الحجّة والمعمول به ما أورده في «الفقيه» بحيث لم يرض ان يكون (٤) تصنيفه «الفقيه» تتميما «للكافي» وإتيانا للعلاوة له.
مع أنّه ربّما يظهر منه تضعيف حديث «الكافي». قال ـ في باب الرجلين يوصي إليهما فينفرد كل واحد منهما نصف التركة ـ بما هذا لفظه : وفي كتاب محمّد بن يعقوب الكليني عن أحمد بن محمّد ـ ونقل الحديث إلى آخره .. ثم قال : لست أفتي بهذا الحديث بل أفتى بما عندي بخط الحسن بن علي عليهالسلام ، ولو صحّ الخبران جميعا لكان الواجب الأخذ بقول الأخير ... إلى آخره (٥).
وقال الشيخ في «التهذيب» ـ بعد ان أورد رواية «الكافي» : ذكر أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه (٦) أنّ هذا الخبر لا أعمل عليه ولا افتي به ، وإنّما أعمل على
__________________
(١) في ج : (على).
(٢) في الحجرية ، ب : (المعمول).
(٣) في و : (الاجازة).
(٤) جاء في الف ، ب : (لا أنّ) ، بدلا من : (بحيث لم يرض ان يكون).
(٥) من لا يحضره الفقيه : ٤ / ١٥١ ذيل الحديث ٥٢٤.
(٦) في المصدر : (محمد بن علي بن الحسين بن بابويه).
