وأمّا على القول بعدم إمكان أخذ قصد القربة في المأمور به فقال المحقق الخراساني قدس سرّه : إنّه لا مجال هاهنا إلّا لأصالة الاشتغال ، وذلك لأن الشك هاهنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها ، فلا يكون العقاب مع الشكّ وعدم إحراز الخروج عقابا بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان ، ضرورة أنّه بالعلم بالتكليف تصحّ المؤاخذة على المخالفة وعدم الخروج عن العهدة لو اتّفق عدم الخروج عنها بمجرد الموافقة بلا قصد القربة (١).
إلّا انّ الإمام الخميني قدس سرّه قال بجريان البراءة على فرض هذا القول أيضا : وذلك أنّ دخالة شيء في تحصيل الغرض ثبوتا لا محالة تكون على نحو يمكن بيانه اثباتا ، وحينئذ فعلى المولى بيانه ، وإذا لم يصل إلينا بيان المولى بعد الفحص اللازم فهو كاف في جريان حديث الرفع ، فإنّ أمر وضعه بيد الشارع ودعوى عدم امكان هذا البيان من المولى أصلا غير مسموعة جدّا (٢).
التطبيقات :
١ ـ إذا شككنا في عباديّة تحنيط الميّت فالأصل هو التوصّليّة.
٢ ـ إذا شككنا في تعبّديّة دفن الميت فالأصل هو التوصّليّة.
٣ ـ إذا شكّ الإنسان أنّ الوفاء بالنذر واجب تعبّدي أو توصّلي فالأصل يقتضي التوصّليّة.
٤ ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا شككنا في تعبّديّتهما فالأصل هو
__________________
١ ـ الكفاية : ٧٥.
٢ ـ مناهج الوصول ١ : ٢ ـ ٢٨١.
