٢ ـ استصحاب الكلّي :
لاستصحاب الكلّي أقسام أهمّها ثلاثة :
القسم الأوّل : ما إذا علمنا بتحقّق الكلّي في ضمن فرد معيّن ، ثمّ شككنا في بقاء هذا الفرد وارتفاعه ، فلا محالة نشكّ في بقاء الكلّي وارتفاعه أيضا ، فإذا كان الأثر للكلّي فيجري الاستصحاب فيه. مثاله المعروف ، ما إذا علمنا بوجود زيد في الدار فنعلم بوجود الإنسان فيها ، ثمّ شككنا في خروج زيد منها فنشك في بقاء الإنسان فيها ، فلا شكّ في جريان الاستصحاب في بقائه إذا كان له الأثر (١).
القسم الثاني : ما إذا فرض وجود الكلّي في ضمن أحد فردين علم ببقاء أحدهما على تقدير وجوده وارتفاع الآخر كذلك ، كما لو فرض وجوده ضمن فرد وشكّ في كونه زيدا أو عمروا مع العلم بأنّه لو كان زيدا لكان معلوم الخروج من الدار ولو كان عمروا لكان معلوم البقاء ، والاستصحاب في هذا القسم يجري وتترتّب جميع آثاره للعلم بوجود الكلّي والشكّ في ارتفاعه ، فأركان الاستصحاب فيه متوفّرة.
التطبيق : «إذا علم بحدوث البول أو المنيّ ولم يعلم الحالة السابقة وجب الجمع بين الطهارتين ، فإنّه إذا فعل إحداهما وشكّ في رفع الحدث فالأصل بقاؤه وإن كان الأصل عدم تحقّق الجنابة فيجوز له ما يحرم على الجنب» (٢).
القسم الثالث : ما إذا علم بوجود الكلّي ضمن فرد خاصّ وعلم بارتفاعه واحتمل وجود فرد آخر مقارنا لوجود الأوّل أو لارتفاعه ، والظاهر أنّ
__________________
١ ـ مصباح الاصول ٣ : ١٠٣.
٢ ـ فرائد الاصول ٣ : ١٩٢.
