الى هذه الخصوصيات ، وهو غير معقول كيف؟! حيث إنّ مرجعه الى عدم علم المولى بمتعلق حكمه أو موضوعه من حيث السعة والضيق وتردّده في ذلك ، ومن الطبيعي أنّ تردّده فيه يستلزم تردّده في نفس حكمه ، وهو من الحاكم غير معقول ، وحينئذ إذا افترضنا استحالة تقييدها بقصد الأمر فبطبيعة الحال تعيّن أحد الأمرين الآخرين وهو الإطلاق أو التقييد بخلافه ، وإذا افترضنا أن التقييد بخلافه أيضا مستحيل كما هو كذلك حيث إنّ الغرض من الأمر هو كونه داعيا ، فلا معنى لتقييد المأمور به بعدم كونه داعيا ، فلا محالة يتعين الإطلاق (١).
٥ ـ الإطلاق المقامي :
قال المحقق الخراساني قدس سرّه : إذا كان الآمر في مقام بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه وإن لم يكن له دخل في متعلق أمره ومعه سكت في المقام ولم ينصب دلالة على دخل قصد الامتثال في حصوله كان هذا قرينة على عدم دخله في غرضه ، وإلّا لكان سكوته نقضا له وخلاف الحكمة (٢).
٦ ـ مقتضى الأصل العملي في المقام :
لا إشكال في جريان البراءة في المقام بناء على امكان أخذ قصد القربة في المأمور به بالأمر الأول أو بالأمر الثاني (٣). فإنّ قصد القربة حينئذ كسائر ما شك في اعتباره في المأمور به شرطا أو جزءا ، والأصل فيها البراءة.
__________________
١ ـ المحاضرات ٢ : ١٧٧ ، ١٧٨.
٢ ـ الكفاية : ٧٥.
٣ ـ راجع مناهج الوصول ١ : ٢٧٨ ، ٢٧٩.
