٨ ـ نصّ القاعدة : لفظ الأمر حقيقة في الوجوب (١)
توضيح القاعدة :
١ ـ قد ذكر للفظ «الأمر» معان عديدة ، منها : الشأن والفعل والشيء والحادثة والغرض والطلب (٢). والمقصود بالبحث هنا هو الأمر بمادته (ا م ر) وبمعناه الحدثي الذي جمعه أوامر لا الامور ، فالكلام في المعنى الأخير دون غيره من المعاني :
قيل : إنّ مادة الأمر موضوعة للطلب المتعلق بفعل الغير لا الطلب المطلق ، لأن لفظ الطلب ينطبق بمفهومه على الطلب التكويني كطلب العطشان للماء والطلب التشريعي المتعلق بفعل الغير ، فالنسبة بين الأمر والطلب عموم مطلق (٣).
ويمكن أن يقال : إنّ مادّة الأمر موضوعة لمعنى يرادفه ما يقال له بالفارسية : «دستور» ، وهو غير الطلب مفهوما.
٢ ـ الظاهر اعتبار العلوّ في معنى الأمر ، فلا يكون من السافل والمساوي امرا.
والعلوّ أمر اعتباري له منشأ عقلائي يختلف بحسب الزمان والمكان ، والميزان هو نفوذ الكلمة والسلطة والقدرة على المأمور ، فالسلطان المحبوس لا يكون آمرا بل رئيس المحبس يكون آمرا بالنسبة اليه (٤).
__________________
١ ـ الكفاية : ٦٣.
٢ ـ راجع الكفاية : ٦١ ، والمحاضرات ٢ : ٥ ، ونهاية الاصول : ٨٥.
٣ ـ راجع المحاضرات ٢ : ٧ ، ودروس في علم الاصول ١ : ٢٢٤.
٤ ـ راجع الكفاية : ٦٣ ، وفوائد الاصول ١ : ١٢٩ ، ومنهاج الوصول : ١ : ٢٣٩ ، والمحاضرات ١ : ١٣ ، ودروس في علم الاصول ١ : ٢٢٤.
