٣٠ ـ نصّ القاعدة : مقتضى النهي ترك جميع أفراد الطبيعة (١)
توضيح القاعدة :
إنّ للطبيعة أفرادا عرضيّة وطوليّة ، وإذا وقعت منهيّا عنها فهل يقتضي النهي عنها ترك جميع الأفراد عرضيّة كانت أو طوليّة ، بحيث إذا أوجد فردا منها في الخارج كان المنهي عاصيا أم لا؟
المشهور بين الاصوليين هو الأوّل ، واستدلّوا عليه بوجوه :
١ ـ حكم العقل :
قال المحقّق الخراساني قدس سرّه : ثم إنّه لا دلالة لصيغة النهي على الدوام والتكرار كما لا دلالة لصيغة الأمر وإن كان قضيّتهما عقلا تختلف ولو مع وحدة متعلّقهما بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها تعلّق بها الأمر مرّة والنهي اخرى ، ضرورة أنّ وجودها يكون بوجود فرد واحد ، وعدمها لا يكون إلّا بعدم الجميع ، فإنّه لا يكون هذه الطبيعة معدومة إلّا بعدم جميع أفرادها الدفعيّة والتدريجيّة.
وبالجملة قضيّة النهي ليس إلّا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلّقة له كانت مقيّدة أو مطلقة ، وقضيّة تركها عقلا إنّما هو ترك جميع أفرادها (٢).
__________________
١ ـ راجع مناهج الوصول ٢ : ١٠٤.
٢ ـ راجع الكفاية : ١٤٩ ـ ١٥٠.
