٢ ـ تعدّد الوسائط في الخبر المتواتر :
ممّا ينبغي ذكره هنا أنّ الخبر قد يكون له وسائط كثيرة في النقل ، كالأخبار الّتي تصلنا عن الحوادث القديمة ، فإنّه يجب ـ ليكون الخبر متواترا موجبا للعلم ـ أن تتحقق شروط التواتر في كلّ طبقة طبقة من وسائط الخبر ، وإلّا فلا يكون الخبر متواترا في الوسائط المتأخّرة ؛ لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات.
والسرّ في ذلك واضح ؛ لأنّ الخبر ذا الوسائط يتضمّن في الحقيقة عدّة أخبار متتابعة ، إذ أنّ كلّ طبقة تخبر عن خبر الطبقة السابقة عليها ، فحين ما يقول جماعة : «حدّثنا جماعة عن كذا» بواسطة واحدة مثلا ، فإنّ خبر الطبقة الاولى الناقلة لنا يكون في الحقيقة خبر الطبقة الثانية عن الحادثة لا عن نفس الحادثة. وكذلك إذا تعدّدت الوسائط إلى أكثر من واحدة ، فهذه الوسائط هي خبر عن خبر حتّى تنتهي إلى الواسطة الأخيرة الّتي تنقل عن نفس الحادثة ، فلا بدّ أن تكون الجماعة الاولى خبرها متواترا عن خبر متواتر عن متواتر وهكذا ، إذ كلّ خبر من هذه الأخبار له حكمه في نفسه.
ومتى اختلّ شرط التواتر في طبقة واحدة خرج الخبر جملة عن كونه متواترا وصار من أخبار الآحاد (١). لأنّ الغرض الأقصى هو نفس الحادثة.
٣ ـ أقسام التواتر :
إذا واجهنا عددا كبيرا من الأخبار فسوف نجد إحدى الحالات التالية :
__________________
١ ـ اصول الفقه ٢ : ٦٧ ـ ٦٨.
