وأجاب عنه الإمام الخميني قدس سرّه بقوله : وفيه أوّلا أنّ دعوى القطع بعدم الأمرين بهذا النحو ممنوعة ، بل يكون مدّعي القطع بخلافه غير مجازف ، ضرورة أنّ ألفاظ العبادات موضوعة لمعنى غير مقيد بشرائط آتية من قبل الأمر ، فحينئذ لا تكفي الأوامر المتعلقة بنفس الطبائع لإفادة مثل هذا القيد ولو قلنا بجواز أخذه في المتعلق ، فلا بدّ للمولى في مقام افادته إمّا من بيان متّصل لو جاز ، والمفروض عدم الجواز ، بل مع جوازه ليس منه في الأوامر المتعلّقة بالطبائع عين ولا أثر ، وإمّا من بيان منفصل ، وقد قام الإجماع بل الضرورة على لزوم قصد التقرب أو الأمر أو نحو ذلك في العبادات وهو يكشف عن أمر آخر.
وثانيا أنّ ترك الأمر الثاني ولو برفع موضوعه موجب للعقوبة ، فيحكم العقل بلزوم اطاعته ، وليس للمولى وسيلة الى أغراضه إلّا الأمر والإيعاد بالعقاب على تركه.
وثالثا أنّ حكم العقل بالاشتغال لم يكن ضروريا ، وإلّا لما اختلفت فيه الأنظار والآراء ، ومعه يبقى للمولى مجال التعبّد والمولوية ولو لردع القائلين بالبراءة (١).
٤ ـ مقتضى الأصل اللفظي في المقام :
قال المحقق الخراساني قدس سرّه : إذا عرفت عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في المأمور به أصلا فلا مجال للاستدلال باطلاقه على عدم اعتباره ، فلا وجه
__________________
١ ـ راجع مناهج الوصول ١ : ٢٦٩ ، ٢٧٠.
