المصلحة من غير لزوم تأثير الشيء في علّته ، ألا ترى أنّك إذا أحببت شخصا حبّا شديدا ، فأمرك بإتيان شيء مبغوض لديك أن تأتي به لأجله ، صارت تلك المحبّة داعية الى إتيانه بداعي إطاعته وطلبا لمرضاته من غير لزوم الدور (١).
تتميم في تصحيح أخذ قصد القربة في المأمور به بالأمر الثاني :
يمكن أن يقال : إنّه على فرض امتناع أخذ قصد القربة في المأمور به بالأمر الأول يمكن تصحيحه بأمرين ، تعلّق أحدهما بذات الفعل ، وثانيهما بإتيانه بداعي أمره (٢).
واستشكل المحقق الخراساني قدس سرّه بقوله : مضافا الى القطع بأنّه ليس في العبادات إلّا أمر واحد كغيرها من الواجبات والمستحبات ... أنّ الأمر الأول إن كان يسقط بمجرّد موافقته ولو لم يقصد به الامتثال ـ كما هو قضية الأمر الثاني ـ فلا يبقى مجال لموافقة الثاني مع موافقة الأول بدون قصد امتثاله ، فلا يتوسّل الآمر الى غرضه بهذه الوسيلة ، وإن لم يسقط بذلك فلا يكون إلّا لعدم حصول غرضه بذلك من أمره لاستحالة سقوطه مع عدم حصوله ، وإلّا لما كان موجبا لحدوثه ، وعليه فلا حاجة في الوصول الى غرضه الى وسيلة تعدّد الأمر ، لاستقلال العقل ـ مع عدم حصول غرض الآمر ـ بمجرّد موافقة الأمر بوجوب الموافقة على نحو يحصل به غرضه فيسقط أمره (٣).
__________________
١ ـ مناهج الوصول ١ : ٢٧٣ ، ٢٧٤.
٢ ـ راجع مطارح الأنظار : ٦٠ ، ٦١ ، والكفاية : ٧٤ ، ومناهج الوصول ١ : ٢٦٩.
٣ ـ راجع الكفاية : ٧٤.
