تتوقف على قصدها فرضا.
وأيضا أنّ الداعي مطلقا في سلسلة علل الإرادة التكوينيّة ، فلو أخذ في العمل الذي في سلسلة المعاليل لزم أن يكون الشيء علّة لعلّة نفسه ، فإذا امتنع تعلّق الإرادة التكوينيّة امتنع تعلّق التشريعية ، لأنها فرع إمكان الاولى (١).
ثم أجاب قدس سرّه عن الايرادات الثلاثة بقوله : ويمكن دفع الأول ببعض ما ذكرنا في دفع الإشكال في قصد الأمر.
مضافا الى أن يقال : إنّ للصلاة مصلحة بنحو الجزء الموضوعي ، ولمّا رأى المكلف أن قصدها متمّم للمصلحة فلا محالة يصير داعيا الى إتيانها بداعي المصلحة من غير لزوم كون الداعي داعيا.
وبهذا يجاب عن الإشكال الثاني ويقطع الدور ، فإن قصد المصلحة التي هي جزء الموضوع يتوقف عليها ، وهي لا تتوقف على القصد ، ولمّا رأى المكلف أنّ هذا القصد موجب لتماميّة الموضوع وحصول الغرض فلا محالة يدعوه ذلك الى القصد الى الفعل. نعم لا يمكن قصد تلك المصلحة مجرّدة ومنفكّة عن الجزء المتمّم ، وفيما نحن فيه لا يمكن التفكيك بينهما.
وأمّا الجواب عن الثالث : فبمثل ما سبق من أنّ الداعي والمحرّك الى إتيان المأمور به بعض المبادئ الموجودة في نفس المكلف كالحبّ والخوف والطمع ، وتصير هذه المبادئ داعية الى إطاعة المولى بأيّ نحو أمر وشاء ، فإذا أمر بإتيان الصلاة بداعي المصلحة تصير تلك المبادئ المتقدمة داعية الى إتيانها بداعي
__________________
١ ـ مناهج الوصول ١ : ٢٧٢ ، ٢٧٣.
