يدعو الى داعوية الأمر الأول ، فلا محذور (١).
ب : إنّ الأمر لا يكون محركا أصلا ، بل ليس له شأن إلّا إنشاء البعث الى موضوع خاص ، فإن كان العبد مطيعا للمولى لحصول المبادئ النفسانية من الخوف أو الطمع أو شكر نعمائه أو المعرفة بمقامه الى غير ذلك ، ورأى أن إطاعته لا تتحقق إلّا باتيان الفعل المقيد ، فلا محالة يأتي به كذلك ، وهو أمر ممكن (٢).
تذييل في إمكان أخذ سائر الدواعي غير قصد الأمر في المأمور به :
قال المحقق الخراساني قدس سرّه : إذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى الإتيان بالفعل بداعي حسنه أو كونه ذا مصلحة أو له «تعالى» فاعتباره في متعلق الأمر بمكان من الإمكان (٣).
وناقش فيه الإمام الخميني قدس سرّه بأنّ فيه أيضا نظير بعض الإشكالات المتقدمة ، فإنّ داعوية المصلحة مثلا لمّا كانت مأخوذة في المأمور به تصير الداعوية متوقفة على نفسها وداعية الى داعويّة نفسها ، لأن الفعل لا يكون بنفسه ذا مصلحة حتّى يكون بنفسه داعيا الى الإتيان ، بل بقيد داعويّتها ، فلا بدّ أن يكون الفعل مع هذا القيد القائم بهما المصلحة داعيا الى الإتيان ، وهذا عين الإشكال المتقدم.
وأيضا لما كانت المصلحة قائمة بالمقيد يكون الفعل بنفسه غير ذي مصلحة ، فلا يمكن قصدها إلّا على وجه دائر ، لأن قصد المصلحة يتوقف عليها ، وهي
__________________
١ ـ راجع نهاية الأفكار ، ١ : ١٩٠ ، ودروس في علم الاصول ٢ : ٢٤٦.
٢ ـ راجع نهاية الاصول : ١١٧ ـ ١٢٢ ، ومناهج الوصول ١ : ٢٦٦ ، ٢٦٧.
٣ ـ راجع الكفاية : ٧٤.
