من باب الظهور التصديقي كما هو التحقيق ، ففي ذلك لا مجال للحمل على الوجوب ؛ لأنّه بمحض اقترانه بما يصلح للقرينية ينتفي ظهوره فيما كان ظاهرا فيه ، فلا يبقى له ظهور في الوجوب ، بل ولا في الاستحباب أيضا ... ضرورة أنّه بعد ارتفاع ظهوره في الوجوب لا مقتضي في تعيين ظهوره في غيره من الاستحباب أو الإباحة بالمعنى الأخصّ .... نعم ، يستفاد من هذا الأمر عدم الحرج في الفعل وإباحته بالمعنى الأعمّ الذي هو جامع بين الوجوب والندب والإباحة بالمعنى الأخصّ ...» (١).
الأمثلة :
١ ـ قوله تعالى : (وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا)(٢) ، الواقع بعد الحظر عن الصيد حال الإحرام.
٢ ـ قوله تعالى : (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ)(٣). الواقع بعد الحظر عن البيع وقت النداء لصلاة الجمعة.
ب : الأوامر الإرشاديّة :
قد يتفق أحيانا أن تكون الصيغة دالّة على الإرشاد والإخبار عن الحكم الوضعي ؛ كما في قول الإمام عليهالسلام : «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» (٤) فليس مفاده طلب الغسل ووجوبه ، بل الإرشاد إلى نجاسة الثوب بالبول وأنّ مطهّره هو الماء.
__________________
١ ـ نهاية الافكار ١ : ٢٠٩ ـ ٢١٠.
٢ ـ المائدة : ٢.
٣ ـ الجمعة : ١٠.
٤ ـ وسائل الشيعة ٢ : ١٠٠٨ ، الباب ٨ من ابواب النجاسات الحديث ٢.
