والقول الثالث هو أنّ الصيغة حجّة على الوجوب بحكم العقل ، وبه قال المحقّق النائيني (١) والسيد الخوئي (٢).
وتقريبه أنّ العقل يحكم بأنّ وظيفة العبودية والمولوية تقتضي لزوم المبادرة وقيام العبد بامتثال ما أمره به المولى وعدم الأمن من العقوبة لدى المخالفة إلّا اذا أقام المولى قرينة على الترخيص وجواز الترك ، فالحاكم بالوجوب إنّما هو العقل دون الصيغة لا وضعا ولا اطلاقا (٣).
والقول الرابع هو كون الصيغة حجة على الوجوب بحكم العقلاء ، وبه قال الإمام الخميني (٤).
وتقريبه أنّ الأمر الصادر من المولى واجب الإطاعة بحكم العقلاء كافّة ، وليس للعبد الاعتذار باحتمال كونه ناشئا من المصلحة غير الملزمة ، ولا يكون ذلك لدلالة لفظية أو مقدّمات حكمة ، بل نفس صدور البعث موضوع حكم العقلاء بلزوم الطاعة حتّى يرد منه ترخيص (٥).
الاستثناءات
ألف : الأمر بعد الحظر أو توهّمه :
إذا وقع إنشاء الأمر بعد الحظر أو توهّمه فهو لا يفيد إلّا نفي الحظر لا أزيد.
وقد ذكر المحقّق العراقي في وجهه : «إنّنا لو بنينا على حجيّة أصالة الحقيقة
__________________
١ ـ فرائد الاصول ١ : ١٣٦.
٢ ـ المحاضرات ١ : ١٣١.
٣ ـ راجع فوائد الاصول ١ : ١٣٦ ، والمحاضرات ١ : ٢ ـ ١٣١.
٤ ـ مناهج الوصول ١ : ٢٥٦.
٥ ـ مناهج الوصول ١ : ٢٥٦ ، ٢٥٧.
