الاعتبار لكلّ منهما إلّا لزوم التعبّد بالمتناقضين ، وهذا المحذور يندفع برفع اليد عن إطلاق دليل الاعتبار بالنسبة الى كلّ منهما بتقييده بترك الأخذ بالآخر ، فمقتضى الأصل عند التعارض هو التخيير (١).
وقد نوقش فيه بأنّ لازمه اتّصاف كلّ منهما بالحجّية عند ترك الأخذ بهما ، فيعود محذور التعبّد بالمتناقضين (٢).
إن قيل : يمكن تقييد الحجّية من كلّ منهما بالأخذ به ، ونتيجة ذلك هو التخيير وجواز الأخذ بأيّ منهما شاء المكلّف ، فلا يعود المحذور.
قيل : إنّ لازمه أن لا يكون شيء من المتعارضين حجّة في فرض عدم الأخذ بهما أصلا ، فيكون المكلف مطلق العنان بالنسبة الى الواقع ، فيتمسّك بالبراءة ، ولا يلتزم القائل بالتخيير بذلك (٣).
هذا كلّه بالنسبة الى ما يقتضيه الأصل الأوّلي عند تعارض الخبرين.
وأمّا الأصل الثانوي المستفاد من الأخبار فهو أيضا محلّ خلاف بين الأصحاب بين القول بالتخيير أو التوقّف ، والمشهور هو التخيير (٤).
مستند القول المشهور هو الأخبار المستفيضة :
١ ـ رواية علي بن مهزيار ، قال : قرأت في كتاب لعبد الله بن محمّد الى أبي
__________________
١ ـ راجع مصباح الاصول ٣ : ٢٦٦.
٢ ـ راجع مصباح الاصول ٣ : ٢٦٦.
٣ ـ راجع مصباح الاصول ٢ : ٣٦٦ ـ ٣٦٧.
٤ ـ راجع فرائد الاصول ٤ : ٣٩.
