الحسن عليهالسلام (١) اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله عليهالسلام (٢) في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم أن صلّهما في المحمل ؛ وروى بعضهم : لا تصلّهما إلّا على الأرض ؛ فأعلمني كيف تصنع أنت؟ لأقتدي بك في ذلك ، فوقّع عليهالسلام : «موسّع عليك بأيّة عملت» (٣).
وفقرة الاستدلال منها قوله عليهالسلام : «موسّع عليك بأيّة عملت» الواضح في الدلالة على التخيير وإمكان العمل بكلّ من الحديثين المتعارضين (٤).
وقد نوقش فيه بأنّ الظاهر منها إرادة التخيير الواقعي لا التخيير الظاهري بين الحجّتين ، لظهور كلّ من سؤال الراوي وجواب الإمام في ذلك :
أمّا ظهور السؤال فلأنّ قوله : «فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك» كالصريح في أنّ السؤال عن الحكم الواقعي للمسألة ، فيكون مقتضى التطابق بينه وبين الجواب كون النظر في كلام الإمام عليهالسلام الى ذلك أيضا.
وأمّا ظهور الجواب في التخيير الواقعي فباعتبار أنّه المناسب مع حال الإمام عليهالسلام العارف بالأحكام الواقعيّة والمتصدّي لبيانه فيما إذا كان السؤال عن واقعة معيّنة بالذات (٥).
٢ ـ مكاتبة محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري الى صاحب الزمان عليهالسلام : يسألني بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التشهّد الأوّل الى الركعة الثالثة هل
__________________
١ ـ أي الإمام الهادي عليهالسلام.
٢ ـ أي الإمام الصادق عليهالسلام.
٣ ـ وسائل الشيعة ٣ : ٢٤٠ ، الباب ١٥ من أبواب القبلة ، الحديث ٨.
٤ ـ راجع دروس في علم الاصول ٢ : ٥٩١.
٥ ـ راجع دروس في علم الاصول ٢ : ٥٩١.
