والدليل الثالث : هو ما رواه سماعة عن الإمام الصادق عليهالسلام قال : «إذا أصاب الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا بأس إذا لم يكن أصاب يده شيء من المنيّ» (١).
فانّ هذه الرواية تدلّ على انفعال الماء القليل بمجرّد الملاقاة من دون تغيّر فتكون قرينة على حمل الرواية الثانية على الماء الراكد الكرّ (٢).
٤ ـ إذا ورد دليلان متعارضان والنسبة بينهما عموم من وجه ، وورد مخصّص على مادّة الاجتماع فتنقلب النسبة إلى التباين ، فيرتفع التعارض (٣).
التطبيقات :
منها : ما ورد في طهارة ماء الاستنجاء :
فقد روى عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : «خلق الله الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر طعمه أو لونه أو رائحته» (٤).
وروى محمد بن النعمان الأحول قال : قلت للإمام الصادق عليهالسلام «أخرج من الخلا فأستنجي بالماء ، فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به؟ فقال : لا بأس به» (٥).
فإنّ النسبة بين الروايتين العموم والخصوص من وجه ، إذ الرواية الاولى : تدلّ
__________________
١ ـ وسائل الشيعة ١ : ١١٤ ، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٩.
٢ ـ راجع بحوث في شرح العروة الوثقى ١ : ٢٠٨ ، ٢٠٩.
٣ ـ فوائد الاصول ٤ : ٧٤٥ ، نهاية الأفكار ٤ : ٤١٠ ، الرسائل ٢ : ٣٥ ، مصباح الاصول ٣ : ٣٩٨ ، بحوث في علم الاصول ٧ : ٢٩٨.
٤ ـ وسائل الشيعة ١ : ١٠١ ، الباب الأوّل من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٩ ، السرائر ١ : ٦٤.
٥ ـ وسائل الشيعة ١ : ١٦٠ ، الباب ١٣ من أبواب الماء المضاف ، الحديث الأول.
