على تنجّس الماء المتغيّر مطلقا سواء كان ماء الاستنجاء أم غيره ، والرواية الثانية : تدلّ على عدم تنجّس ماء الاستنجاء مطلقا سواء تغيّر أم لا ، فيقع التعارض بينهما في ماء الاستنجاء المتغيّر ، فالاولى : تدلّ على تنجّسه ، والثانية : تدلّ على عدم تنجّسه ، ولكن ، ورد دليل ثالث خاصّ مفاده إخراج مورد الاجتماع وحمل الرواية الثانية على صورة عدم التغيّر. وهو ما روي عن الإمام الصادق عليهالسلام في بيان علّة عدم تنجّس ماء الاستنجاء أنّه قال : «أوتدري لما صار لا بأس به؟ قال : قلت : لا والله ، فقال : إنّ الماء أكثر من القذر» (١) ، فإنّ هذا التعليل يدلّ على اختصاص طهارة ماء الاستنجاء بما إذا كان الماء أكثر من القذر ولم يتغيّر طعمه أو ريحه أو لونه ، فعلى هذا تنقلب النسبة بين الرواية الاولى والثانية إلى التباين ، إذ مفاد الاولى تنجّس الماء المتغير ، ومفاد الثانية عدم تنجّس ماء الاستنجاء غير المتغيّر ، فيرتفع التعارض.
٥ ـ إذا ورد دليلان متعارضان والنسبة بينهما عموم من وجه ، وورد دليل ثالث خاصّ بالنسبة إلى أحدهما ، ودليل رابع خاصّ بالنسبة الى الآخر ، وأخرجا مورد الافتراق من كلّ واحد من العامّين ، فتنقلب النسبة بينهما من العموم من وجه الى التباين ، لاختصاص كلّ منهما بمادّة الاجتماع ، فيبقى التعارض بحاله.
٦ ـ إذا ورد عامّ وخاصّان فإنّ النسبة بين العامّ وكلّ واحد من الخاصّين هي العموم والخصوص المطلق ، ولكن تنقلب النسبة بين العامّ وكلّ واحد من الخاصّين بعد ملاحظة تخصيص العامّ بالخاصّ الآخر إلى العموم والخصوص من وجه ، وذلك فيما إذا كانت النسبة بين الخاصّين العموم والخصوص من وجه (٢).
__________________
١ ـ وسائل الشيعة ١ : ١٦١ ، الباب ١٣ من أبواب الماء المضاف ، الحديث ٢.
٢ ـ الرسائل ٢ : ٣٥ ، والتنقيح ١ : ٤٥١.
