٣ ـ إذا ورد دليلان متعارضان والنسبة بينهما عموم من وجه وورد دليل ثالث خاصّ ومفاده إخراج مورد افتراق أحد العامين ، فتنقلب النسبة من العموم من وجه إلى العموم المطلق (١).
التطبيقات :
منها : ما ورد في انفعال الماء الكرّ بالتغيّر :
فقد روى معاوية بن عمار عن الإمام الصادق عليهالسلام قال : «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» (٢).
وروى أبو خالد القمّاط أنّه سمع الإمام الصادق عليهالسلام يقول في الماء يمرّ به الرجل وهو نقيع فيه الميتة والجيفة ، فقال الإمام الصادق عليهالسلام : «إن كان الماء قد تغيّر ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا تتوضّأ منه ، وإن لم يتغير ريحه وطعمه فاشرب وتوضّأ» (٣).
فإنّ النسبة بين الروايتين العموم من وجه ، إذ الاولى : تدلّ على اعتصام الماء الكرّ سواء تغيّر أم لا ، والثانية : تدلّ على أنّ ملاك انفعال الماء الراكد هو التغيّر سواء كان كرّا أم لا ، فيقع التعارض بينهما في مادّة الاجتماع وهي الماء الكرّ المتغيّر ، ولكن ، ورد دليل ثالث خاصّ يخرج مورد الافتراق من الرواية الثانية عنها ، فتحمل الرواية الثانية على الماء الراكد الكرّ فتكون أخصّ من الرواية الاولى ، فتنقلب النسبة بين الروايتين إلى العموم والخصوص المطلق.
__________________
١ ـ فوائد الاصول ٤ : ٧٤٥ ، نهاية الأفكار ٤ : ٤٠٩ ، الرسائل ٢ : ٢٥ ، مصباح الاصول ٣ : ٣٩٩.
٢ ـ وسائل الشيعة ١ : ١١٧ ، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٢.
٣ ـ وسائل الشيعة ١ : ١٠٣ ، الباب ٣ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٤.
