مطلقا بمجرّد الملاقاة مع النجس من دون حصول تغيّر فيه ، ولكن ، ورد على كلّ منهما مخصّص وهما :
ما رواه علي بن جعفر عن أخيه الإمام الكاظم عليهالسلام قال : «سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههما تطأ العذرة ثمّ تدخل في الماء يتوضّأ منه للصلاة؟ قال : لا إلّا أن يكون الماء كثيرا قدر كرّ من ماء» (١).
فهذه الرواية تخصّص الرواية الاولى فيكون المراد منها عدم انفعال الماء بمجرّد الملاقاة من دون تغيّر فيه إذا كان كرّا سواء كان ذا مادّة أم لا.
وما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليهالسلام قال : «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر» (٢).
فهذه الرواية تخصّص الرواية الثانية فيكون المراد منها انفعال الماء بمجرّد الملاقاة من دون تغيّر فيه إذا لم يكن له مادّة سواء كان كرّا أو قليلا.
فبعد التخصيص تنقلب النسبة بين الروايتين الاولى والثانية من التباين إلى العموم والخصوص من وجه ، إذ الاولى : تدلّ على عدم انفعال الماء الكرّ بمجرّد الملاقاة سواء كان ذا مادّة أم لا ، والثانية : تدلّ على انفعال الماء بمجرّد الملاقاة إذا لم يكن له مادّة سواء كان كرّا أم لا ، فمادّة افتراق الاولى هي عدم انفعال الماء الكرّ بمجرّد الملاقاة إذا كان له مادّة ، ومادّة افتراق الثانية هي انفعال الماء القليل إذا لم يكن له مادّة ، ومادّة اجتماعهما هي الماء الكرّ إذا لم يكن له مادّة ، فالاولى : تدلّ على عدم انفعاله بمجرّد الملاقاة ، والثانية : تدلّ على انفعاله بمجرّد الملاقاة ، فيقع التعارض بينهما في مادّة الاجتماع.
__________________
١ ـ وسائل الشيعة ١ : ١١٥ ، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ١٣.
٢ ـ وسائل الشيعة ١ : ١٠٢ ، الباب ٣ من ابواب الماء المطلق ، الحديث ١٢.
