الأكثر ، وإذا علم كون التكليف فعليّا على كل حال حتى فيما إذا كان متعلقا بالأكثر ، تنجّز لا محالة على تقدير وجوده في أيّ متعلّق كان ، فعلى هذا لا مجال لجريان البراءة عن الزائد المشكوك ، لأنّه مع جريانه لم يكن الأقل متيقن الوجوب على كلّ حال ، فإنّ وجوبه على تقدير وجوب الأكثر يكون بعين وجوب الأكثر المنفي بالبراءة ، فكيف يبقى له على هذا التقدير وجوب؟! (١).
٢ ـ قال المحقّق الخراساني قدس سرّه : توهّم انحلاله الى العلم بوجوب الأقلّ تفصيلا ، والشكّ في وجوب الأكثر بدوا ، فاسد قطعا ، لاستلزام الانحلال المحال ، بداهة توقّف لزوم الأقلّ فعلا إمّا لنفسه أو لغيره على تنجّز التكليف مطلقا ولو كان متعلقا بالأكثر ، فلو كان لزومه كذلك مستلزما لعدم تنجّزه إلّا إذا كان متعلّقا بالأقل كان خلفا ، مع أنه يلزم من وجوده عدمه ، لاستلزامه عدم تنجّز التكليف على كلّ حال المستلزم لعدم لزوم الأقلّ مطلقا المستلزم لعدم الانحلال ، وما يلزم من وجوده عدمه محال (٢).
٣ ـ قال المحقّق الخراساني قدس سرّه : إنّ الغرض الداعي الى الأمر لا يحرز إلّا بالأكثر ، بناء على ما ذهب إليه المشهور من العدليّة من تبعيّة الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في المأمور به والمنهي عنه ، وكون الواجبات الشرعيّة ألطافا في الواجبات العقليّة ، ومن اعتبار موافقة الغرض وحصوله في إطاعة الأمر وسقوطه ، فلا بدّ من احرازه ، وهذا لا يتحقق إلّا بالاحتياط ، فهو واجب بحكم العقل (٣).
__________________
١ ـ راجع الاصول في علم الاصول : ٣٣٣.
٢ ـ الكفاية : ٣٦٤.
٣ ـ راجع الكفاية : ٣٦٤.
