٣ ـ جريان البراءة شرعا وعدم جريانها عقلا ، واختاره المحقق الخراساني قدس سرّه (١).
مستند الوجه الأوّل :
إنّ وجوب الأقلّ منجّز بالعلم ، فإنّه واجب على أيّ حال ، فهو معلوم بالتفصيل ، ووجوب الزائد مشكوك بشكّ بدوي ، فتجري عنه البراءة عقلا وشرعا (٢) ، فالعلم الإجمالي منحلّ حقيقة الى معلوم بالتفصيل ومشكوك بشكّ بدوي (٣) فحيث إنّ الواجب الواقعي مردّد بين الأقل والأكثر ، فالأقلّ لا محالة قد تعلّق به الوجوب فيتنجّز وجوبه على المكلف والزائد عليه يشك في تعلّق الوجوب به فهو مشكوك بشبهة بدوية فيجري البراءة عن وجوبه عقلا وشرعا.
وقد نوقش فيه بوجوه :
١ ـ قال المحقق الإيرواني قدس سرّه : إنّ هذا العلم الإجمالي وإن خالف العلم الإجمالي الدائر بين المتباينين كما عرفت ، بل يكون الأقلّ هو المعلوم بالتفصيل ، والشكّ في الزيادة ، لكن يوافقه حكما ، ويجب فيه الاحتياط موضوعا كما كان يجب في الشبهة الدائرة بين المتباينين ، لأنّ الانحلال المذكور لا يجدي في جريان البراءة ، بل يلازم وجوب الاحتياط ، إذ العلم التفصيلي بوجوب الأقل على كلّ حال إنّما يكون حيث كان التكليف فعليا في أيّ متعلّق كان ولو كان هو
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ٣٦٣ ـ ٣٦٦.
٢ ـ راجع دروس في علم الاصول ٢ : ٤٢٥.
٣ ـ راجع الاصول في علم الاصول : ٣٣٣.
