الأكثر على الأقلّ من الزيادة على تقدير وجوبه مثلا يكون واجبا مستقلا عن وجوب الأقلّ ، كما إذا علم المكلّف بأنّه مدين لغيره بدرهم أو درهمين ؛ وهذا لا شكّ في أنّ وجوب الأقلّ فيه منجّز بالعلم ، ووجوب الزائد مشكوك بشكّ بدوي ، فتجري عنه البراءة عقلا وشرعا (١).
وبعبارة اخرى أنّ الأقل معلوم بالعلم التفصيلي ، والزائد مشكوك بالشكّ البدوي وإن كان في بادي الأمر يكون من دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر المعلوم بالإجمال ، فهذا القسم خارج عن محلّ البحث.
ب : أن يتردّد الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين بمعنى أنّ هناك وجوبا واحدا له امتثال واحد وعصيان واحد ، وهو إمّا متعلّق بالأقل أو بالأكثر ، كما إذا علم المكلّف بوجوب الصلاة ، وتردّدت الصلاة عنده بين تسعة أجزاء وعشرة ، والكلام هنا يقع في هذا القسم. فنقول :
اختلفت كلمات الاصوليين في جريان البراءة عن الزائد مع اتّفاقهم على منجّزية الأقل على وجوه :
١ ـ جريان البراءة عن الزائد عقلا وشرعا ، واختاره الشيخ الأنصاري قدس سرّه (٢) ، والمحقّق العراقي قدس سرّه (٣).
٢ ـ عدم جريان البراءة مطلقا ، نسبه الشيخ الأنصاري قدس سرّه الى بعض الأصحاب (٤).
__________________
١ ـ راجع دروس في علم الاصول ٢ : ٤٢٣ ، ٤٢٤ ، وفوائد الاصول ٤ : ١٥٠.
٢ ـ راجع فرائد الاصول ٢ : ٣١٧ ، ٣١٨.
٣ ـ نهاية الأفكار ٣ : ٣٧٥.
٤ ـ راجع فرائد الاصول ٢ : ٣١٦.
