الاصول ؛ لأنّ «الأمارات إنّما تكون رافعة للشكّ الّذي اخذ موضوعا في الاصول العمليّة لا رافعا وجدانيّا بنفس التعبّد بالأمارة ، بل رافعا تعبّديا بثبوت المتعبّد به» (١).
وهذا المورد الأوّل بالدقّة استثناء منقطع ، فإنّه مع فرض دليل وارد أو حاكم لا موضوع للدّليل المورود والمحكوم ولا سيّما في الورود.
٢ ـ لا تجري أصالة البراءة في الشكّ في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي «كما إذا علمنا بنجاسة أحد الماءين ، فإنّ الأصل الجاري في كلّ منهما ابتداء هي أصالة الطهارة ، وبعد سقوطها تصل النوبة إلى أصالة الحلّ في الطرفين ، والعلم الإجمالي كما يوجب تساقط الأصلين الحاكمين كذلك يوجب تساقط الأصلين المحكومين أيضا بملاك واحد ، وهو كون جريان الأصل في الطرفين مستلزما للترخيص في المعصية ، وفي أحدهما ترجيحا بلا مرجّح.
و «كما إذا علمنا بنجاسة أحد الماءين أو غصبيّة الآخر ... فإنّ الأصل الجاري في أحد الطرفين ـ وهو المائع المحتمل غصبيّته ـ هو أصالة الحلّ والأصل الجاري في الطرف الآخر ـ وهو المائع المحتمل نجاسته ـ هو أصالة الطهارة ، ويترتّب عليها جواز الشرب ، والعلم الإجمالي بوجود الحرام يمنع من جريانهما لا لخصوصيّة فيهما ، بل لأنّ جريانهما مستلزم للترخيص في المعصية ، فكما أنّ أصالة الطهارة المترتّب عليها جواز الشرب إذا انضمّت إلى أصالة الحلّ في الطرف الآخر لزم الترخيص في المعصية ، كذلك أصالة الحلّ إذا انضمّت إليها أصالة الحلّ في
__________________
١ ـ فوائد الاصول ٣ : ٣٢٧.
