بأنّه استوعب في نقله تمام ما له دخل في إفادة المرام (١).
الثالثة : أن يكون الشكّ في القرينة المتصلة غير ناشئ من احتمال الغفلة ولا من اسقاط الناقل بل كان الشكّ ناشئا من احتمال قرينيّة الموجود كما إذا كان في الكلام ما يصلح للقرينية كالأمر الواقع في مقام توهّم الخطر ، والضمير الراجع الى بعض أفراد العامّ. فلا يمكن الرجوع إلى أصالة الظهور ابتداء للشكّ في موضوعها وهو الظهور التصديقي ، ولا يمكن تنقيح موضوعها باجراء أصالة عدم القرينة ؛ لأنّه لا توجد حينئذ حيثيّة كاشفة عقلائيّة عن عدم القرينة المحتملة لكي يعتبرها العقلاء ويبنون على أصالة عدم القرينة. فاحتمال القرينة المتّصلة في هذه الصورة يوجب الإجمال (٢).
دائرة حجّية الظواهر :
لا يفرق في حجيّة الظهور بين ظواهر الحديث وظواهر الكتاب الكريم وبين من قصد إفهامه وغيره وبين عدم الظنّ الفعلي بعدم إرادة المعنى الظاهر والظنّ به ، فلا يصغى إلى القول بعدم حجّية ظواهر الكتاب الكريم لأجل وجود خصوصيّة فيه ، كوجود الآيات المتشابهة ، وكذلك القول بعدم حجّية الظهور بالنسبة إلى غير
__________________
١ ـ «وعلى هذا ، التقطيع الواقع في الأخبار لا يوجب خللا في الظهور إذ إنّ المحدّثين المقطّعين للأخبار كانوا عارفين باسلوب الكلام وكانوا في أعلى مراتب الورع والتقى. فعدالتهم ووثاقتهم مانعة عن إخفاء القرينة عمدا ، ومعرفتهم باسلوب الكلام والمحاورات العرفيّة مانعة عن اخفائها جهلا ، فإذا نقلوا الأخبار بلا قرينة يؤخذ بظواهرها لإحراز موضوع أصالة الظهور» يراجع مصباح الاصول ٢ : ١٢٩.
٢ ـ راجع مصباح الاصول ٢ : ١٢٨ ، ودروس في علم الاصول ٢ : ١٨٦ ، ١٨٧.
