المقدّمة ، إذ المفروض أنّ المولى في مقام بيان تمام الموضوع لحكم جدّي ، فإذا لم تكن الطبيعة المطلقة تمام الموضوع بحسب الواقع ، بل كانت لحيثيّة اخرى دخالة فيه صار عدم ذكرها إخلالا بالغرض ، لأنّه لم يبيّنها ، ومجرّد كون حصّة متيقّنة في الحكم لا يكون بيانا على كونها جزء الموضوع ، فالنتيجة أنّ القدر المتيقن لا يكون مانعا عن الإطلاق ، ولا يحتاج الى هذه المقدّمة (١).
ومنه ظهر جواب المحقّق الخراساني قدس سرّه.
المقدمة الرابعة :
قال المحقّق النائيني قدس سرّه من مقدمات الحكمة أن يكون الموضوع ممّا يمكن فيه الإطلاق والتقييد وقابلا لهما ، وذلك بالنسبة الى الانقسامات السابقة على ورود الحكم ، وأمّا الانقسامات اللاحقة كقصد القربة واعتبار العلم والجهل بالحكم فهي ما لا يمكن فيها الإطلاق والتقييد ، فلا مجال فيها للتمسّك بالإطلاق ، وفي الحقيقة هذا خارج عن مقدمات الحكمة ، بل هذا الأمر يكون محقّقا لموضوع الإطلاق والتقييد (٢).
وقد نوقش في اعتبارها :
١ ـ تارة بأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد ليس تقابل العدم والملكة ، بل هو تقابل التضادّ (٣) ، أو تقابل التناقض (٤).
٢ ـ واخرى بأنّه لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ التقابل بينهما من تقابل العدم
__________________
١ ـ راجع نهاية الاصول : ٣٨٣ ، ومناهج الوصول ٢ : ٣٢٧ ، ودروس في علم الاصول ٢ : ٩٨.
٢ ـ راجع فوائد الاصول ١ ، ٢ : ٥٧٣.
٣ ـ راجع المحاضرات ٥ : ٣٦٥.
٤ ـ راجع دروس في علم الاصول ٢ : ٩١.
