الإطلاق في كل حالة لا يمكن فيها التقييد ، ومثال ذلك أنّ تقييد الحكم بالعلم به مستحيل ، فيستحيل الإطلاق أيضا على القول المذكور ، لأنّ الإطلاق بناء عليه هو عدم التقييد في الموضع القابل ، فحيث لا قابليّة للتقييد لا إطلاق ؛ وهذا خلافا لما إذا قيل بأنّ مردّ التقابل بين الإطلاق والتقييد الى التناقض ، فإنّ استحالة أحدهما حينئذ تستوجب كون الآخر ضروريّا ، لاستحالة ارتفاع النقيضين ؛ وأمّا إذا قيل بأنّ مردّه الى التضادّ فتقابل التضادّ بطبيعته لا يفترض امتناع أحد المتقابلين بامتناع الآخر ولا ضرورته (١).
٣ ـ الإطلاق والتقييد أمران إضافيّان :
إنّ الإطلاق والتقييد أمران إضافيّان ، فكلّ شيء قيس الى موضوع الحكم فإمّا هو قيد له أو لا ، فعلى الثاني يكون الموضوع مطلقا وإن كان بالنسبة الى شيء آخر مقيّدا (٢).
إذا عرفت ذلك : فإذا وردت قضيّة ترتّب الحكم فيها على موضوع من دون تقييد ، وشككنا في المراد الجدّي منه وأنّه هل يكون في الواقع مطلقا أو يكون مقيّدا في الواقع وإن لم يذكر في القضيّة؟ فأصالة الإطلاق محكّمة ، لقاعدة الحكمة.
__________________
١ ـ دروس في علم الاصول ٢ : ٩٠ ، ٩١.
٢ ـ راجع مناهج الوصول ٢ : ٣١٥.
