٢ ـ التقابل بين الإطلاق والتقييد :
قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الطبيعة إذا اخذت موضوعة من دون أن تؤخذ معها حيثيّة اخرى فهي مطلقة وإن اخذت معها حيثيّة اخرى فهي مقيّدة ، فهذان الوصفان متقابلان غير أنّ الأعلام اختلفوا في هويّة هذا التقابل على أقوال :
الأول التضادّ ، اختاره السيّد الخوئي قدس سرّه (١).
الثاني تقابل العدم والملكة ، اختاره المحقق النائيني قدس سرّه (٢).
الثالث تقابل التناقض ، اختاره الشهيد الصدر قدس سرّه (٣).
وذلك ، لأنّ الإطلاق إن كان هو مجرّد عدم لحاظ القيد وجودا وعدما تمّ القول الثالث ، وإن كان عدم لحاظه حيث يمكن لحاظه تمّ القول الثاني ، وإن كان لحاظ رفض القيد تمّ القول الأوّل (٤).
قال الشهيد الصدر قدس سرّه : والفوارق بين هذه الأقوال تظهر فيما يلي :
ألف : لا يمكن تصوّر حالة ثالثة غير الإطلاق والتقييد على القول الثالث لاستحالة ارتفاع النقيضين ، ويمكن افتراضها على القولين الأوّلين ، وتسمّى بحالة الإهمال.
ب : يرتبط إمكان الإطلاق بإمكان التقييد على القول الثاني ، فلا يمكن
__________________
١ ـ راجع المحاضرات ٥ : ٣٦٥.
٢ ـ راجع فوائد الاصول ١ : ١٤٦.
٣ ـ راجع دروس في علم الاصول ٢ : ٩١.
٤ ـ دروس في علم الاصول ٢ : ٩٠.
