الثاني : إطلاق الجزاء
قال المحقّق النائيني قدس سرّه : إنّ الجزاء في القضية الشرطيّة مقيّد بالشرط فيها ، ومعنى التقييد هو إناطة الجزاء بذلك الشرط ، ومقتضى إناطته به بالخصوص هو دوران الجزء مداره وجودا وعدما بمقتضى الإطلاق ومقدمات الحكمة في ناحية الجزاء ، حيث إنّه قيّد الجزء بذلك الشرط بخصوصه ولم يقيّد بشيء آخر ؛ لا على نحو الاشتراك ، بأن جعل شيء آخر مجامعا لذلك الشرط قيدا للجزاء ، ولا على نحو الاستقلال ، بأن جعل شيء آخر موجبا لترتب الجزاء عليه ولو عند انفراده وعدم مجامعته لما جعل في القضيّة شرطا ، فمقتضى كون المولى في مقام البيان وعدم تقييد الجزاء بقيد آخر هو أنّ الجزء مترتب على ذلك الشرط فقط من دون أن يشاركه شرط آخر أو ينوب عنه ، وهذا هو المفهوم في القضيّة الشرطيّة (١).
وقد يناقش فيه بأنّ قضية الإطلاق في ناحية الجزاء هو عدم تقيّده بقيد آخر في ثبوته لهذا الموضوع ، وأمّا عدم تعلّق سنخ هذا الجزاء بموضوع آخر وهو ذات الموضوع المذكور في القضيّة الشرطية مع قيد آخر فلا يكون من مقتضيات الإطلاق (٢).
الثالث : حكم العقلاء بكون خصوصيّة الشرط دخيلا في الحكم :
قال المحقّق السيد البروجردي قدس سرّه : إنّ بناء العقلاء على حمل كلام الغير وجميع خصوصياته على كونه صادرا للفائدة حذرا من اللغويّة ، فإذا علّق الحكم
__________________
١ ـ فوائد الاصول ١ ، ٢ : ٤٨٣ ، ٤٨٤.
٢ ـ راجع مناهج الوصول ٢ : ١٨٥.
