مستند القول الأوّل :
إنّه لا منافاة بين مبغوضيّته وتحقّقه ، لعدم اشتراطه بقصد القربة وعدم كون النهي إرشادا الى الفساد ، فلا ملازمة بين الحرمة والفساد (١).
حجّة القول الثاني :
إنّ النهي زجر عن إتيان المبغوض ، فلا يتعلّق إلّا بما هو مقدور وإلّا كان لغوا ، ولا يكون المسبّب مقدورا إلّا إذا كان السبب نافذا ، فتحريم المسبّب يستلزم نفوذ السبب وصحّة المعاملة (٢).
وناقش فيه المحقّق النائيني قدس سرّه بأنّ متعلّق النهي هو المبادلة التي يتعاطاها العرف وما هي بيدهم لا المبادلة الصحيحة ، فإنّ المبادلة العرفية لا تتصف بالصحّة والفساد ، بل الصحة والفساد إنّما ينتزعان من إمضاء الشارع لتلك المبادلة وعدم إمضائها ، وما ينتزع من الحكم الشرعي لا يعقل أن يؤخذ في متعلق ذلك الحكم ، والمبادلة العرفية مقدورة للمكلف ولو بعد النهي الشرعي كما هو المشاهد أنّ بائع الخمر مع علمه بالفساد والنهي الشرعي حقيقة يبيع الخمر ويقصد المبادلة بحيث يكون بيعه للخمر مع علمه بالفساد كبيعه له مع عدم علمه به بل مع علمه بالصّحة ، فدعوى أنّ النهي عن المعاملة يقتضي الصحّة ضعيفة جدّا (٣).
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ١٨٧ ، ونهاية الاصول : ٢٨٥.
٢ ـ راجع الكفاية : ١٨٩ ، ومناهج الوصول ٢ : ١٦٧ ، ١٦٩ ، ودروس في علم الاصول ١ : ٣٥٦.
٣ ـ فوائد الاصول ١ ، ٢ : ٤٧٤ ، ٤٧٥.
