أدلّة القول الثالث :
١ ـ المانع التشريعي كالمانع العقلي :
بيان ذلك : إنّ النهي موجب لخروج متعلّقه عن سلطة المكلف ، وكونه مقهورا في عالم التشريع على الترك ، فالمعاملة المنهيّ عنها خارجة عن تحت سلطانه وقدرته في عالم التشريع ، والمانع التشريعي كالمانع العقلي ، فالنهي عن المسبّب يقتضي فساده (١).
واجيب عنه بأنّ النهي الذي يوجب محجوريّة المكلف وخروج الفعل عن قدرته هو النهي الوضعي الذي هو إرشاد الى الفساد لا النهي التكليفي ، فإنّه أوّل الكلام (٢).
٢ ـ إنّ النهي عن المسبّب يقتضي مبغوضيّته ، ومن المستبعد اعتبار الشارع لما هو مبغوض له ، فالنهي الدالّ على المبغوضيّة يكشف عن عدم حكم الشارع بتحقق المسبّب ، ولا معنى للفساد والبطلان إلّا هذا (٣).
وقد ظهر جوابه ممّا تقدّم في مستند القول الأوّل من عدم المنافاة بين المبغوضيّة التكليفيّة واعتبار الشارع وضعا. ومجرّد الاستبعاد لا يكفي في الدلالة.
٣ ـ الروايات الدالّة على عدم بطلان نكاح العبد بدون إذن مولاه معلّلا بأنّه لم يعص الله وإنّما عصى سيده :
منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر الإمام الباقر عليهالسلام ، قال : سألته عن مملوك
__________________
١ ـ راجع فوائد الاصول ١ ، ٢ : ٤٧١ ، ٤٧٢.
٢ ـ راجع المحاضرات ٥ : ٤٢ ، ودروس في علم الاصول ٢ : ٢٨٧.
٣ ـ راجع نهاية الاصول : ٢٨٧.
