يزاحم الأمر في هذه الموارد ، لأنّ النهي التنزيهي بنفسه يقتضي الرخصة (١).
ولو اغمض عن هذا الجواب لكان على القول بجواز الاجتماع ، اشكال الاجتماع باقيا بحاله في القسم الثالث ، لأنّه تعلق الأمر والنهي فيه بعنوان واحد ، إلّا أنّ الجواب ما تقدّم آنفا فلا اشكال على شيء من القولين.
[٢] مستند امتناع اجتماع الأمر والنهي :
قال المحقّق الخراساني قدس سرّه : الحقّ هو القول بالامتناع ، وتحقيقه يتوقف على تمهيد مقدمات :
إحداها : إنّه لا ريب في أنّ الأحكام الخمسة متضادّة في مقام فعليّتها وبلوغها الى مرتبة البعث والزجر ، ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامّة بين البعث نحو واحد في زمان والزجر عنه في ذلك الزمان.
ثانيتها : إنّه لا شبهة في أنّ متعلق الأحكام هو فعل المكلّف وما هو في الخارج يصدر عنه لا العنوان الانتزاعيّ ، الذي لا مطابق له في الخارج أصلا ، ضرورة أنّ البعث ليس نحوه والزجر لا يكون عنه ، لأنّ الغرض لا يترتّب على العنوان الانتزاعيّ ، بل يترتّب على الفعل الصادر عن المكلّف خارجا.
ثالثتها : إنّه لا يوجب تعدّد العنوان تعدّد المعنون ، لأنّه ربّما تنطبق العناوين الكثيرة على الواحد كانطباق عنوان الأب والابن والأخ والزوج على شخص واحد.
رابعتها : إنّه لا يكون للموجود بوجود واحد إلّا ماهية واحدة ، فالمفهومان
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ١٦٤ ، ١٦٥ ، والمحاضرات ٤ : ٣١٢ ، ٣٢٥ ، ٣٢٩.
