المتصادقان على موجود واحد لا يكون لكل منهما ماهيّته ، بل المجمع الذي تصادق عليه متعلقا الأمر والنهي يكون واحدا وجودا وماهيّة ، وهذا واضح.
إذا عرفت هذه الامور عرفت أنّ المجمع حيث كان واحدا وجودا وماهيّة ، وكان متعلق الحكم هو ذاك المجمع بما هو فعل صادر عن المكلّف لا العنوان فلا محالة يمتنع تعلق الأمر والنهي به ولو كان تعلّقهما به بعنوانين ، إذ تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون (١).
وقد يناقش فيه بوجوه :
ألف : مناقشة المقدّمة الاولى :
إنّ حديث تضاد الأحكام في نفسها وإن كان أمرا معروفا بين الأصحاب إلّا أنّه ممّا لا أصل له ، لأنّه عرّف الضدّان بأنّهما أمران وجوديان لا يتوقف تعقّل أحدهما على الآخر بينهما غاية الخلاف يتعاقبان على موضوع واحد لا يتصوّر اجتماعهما فيه ، والأحكام الشرعيّة امور اعتباريّة قائمة بنفس المعتبر قياما صدوريا ، وليست امورا وجوديّة ولا حالّة في الموضوع الخارجي ، فالتضادّ بينها ممّا لا أساس له (٢).
ب : مناقشة المقدّمة الثانية :
إنّ متعلق الأحكام ليس الوجود الخارجي ، وإلّا يلزم طلب تحصيل الحاصل
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ١٥٨ ـ ١٦٠.
٢ ـ راجع مناهج الوصول ٢ : ١٣٦ ، ١٣٨ ، والمحاضرات ٤ : ٢٤٨.
