واجيب عن هذا الأخير بوجهين :
١ ـ الجواب عنه إجمالا بأنّه لا بدّ من التصرّف والتأويل فيما وقع في الشريعة ممّا ظاهره الاجتماع بعد قيام الدليل على الامتناع ، ضرورة أنّ الظهور لا يصادم البرهان (١).
٢ ـ الجواب التفصيلي :
إنّ العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام :
القسم الأوّل : ما تعلّق فيه الأمر بعنوان والنهي التنزيهي بعنوان آخر كما في الأمر بالصلاة والنهي عن الكون في مواضع التهمة.
القسم الثاني : ما تعلّق الأمر بعنوان بنحو الإطلاق والنهي التنزيهي بهذا العنوان مقيّدا بحيث كانت النسبة بين متعلّق الأمر والنهي عموما وخصوصا مطلقا كما في الأمر بالصلاة والنهي عنها مقيّدا بكونها في الحمام.
القسم الثالث : ما إذا تعلّق الأمر والنهي التنزيهي فيه بعنوان واحد بحيث يكون متعلق النهي التنزيهي عين متعلق الأمر كصوم يوم عاشوراء ، والصلاة النافلة المبتدئة عند غروب الشمس وطلوعها (٢).
فحينئذ يقال : إنّ موارد النهي في الأقسام الثلاثة باقية على ما هي عليه من المصلحة والمحبوبيّة ، وليس النهي ناشئا عن مفسدة فيها ، بل المنهي عنه واقعا هو عنوان ملازم له وجودا ، فيكون من قبيل المتزاحمين ، وحيث إنّ النهي تنزيهي فلا
__________________
١ ـ راجع الكفاية : ١٦١.
٢ ـ راجع مطارح الأنظار : ١٣٥ ، والكفاية : ١٦٢ ، ١٦٣ ، وفوائد الاصول ١ ، ٢ : ٤٣٤ ، ٤٣٥ ، ونهاية الاصول : ٢٦٨ ، ومناهج الوصول ٢ : ١٣٩.
