ظرف الاتّحاد هو الخارج ، وليس هو متعلق الحكم (١).
ب : قال المحقّق السيد البروجردي قدس سرّه : إنّك إذا راجعت الوجدان رأيت جواز الاجتماع من أبده البديهيات ، فإذا أمرت عبدك بخياطة ثوبك ونهيته عن التصرف في فضاء دار الغير ، فخاط العبد ثوبك في فضاء الغير فهل يكون لك أن تقول له : «أنت لا تستحق الاجرة ، لعدم اتيانك بما أمرتك»؟ ولو قلت هذا فهل لا تكون مذموما عند العقلاء؟ بل تراه ممتثلا من جهة الخياطة وعاصيا من جهة التصرّف في فضاء الغير ، ويكون هذا العبد عند العقلاء مستحقا لأجر العبوديّة والإطاعة وعقاب التمرد والعصيان (٢).
ج ـ إنّه لو لم يجز اجتماع الأمر والنهي لما وقع نظيره وقد وقع كما في العبادات المكروهة كالصلاة في مواضع التهمة وفي الحمام ، والصيام في بعض الأيام (٣).
بيان ذلك : إنّ التضادّ ليس بين الوجود والحرمة فقط ، بل الأحكام الخمسة بأمرها متضادّة ، فإن كان التضادّ مانعا عن الاجتماع ولم يكن تعدّد الجهة مجديا في رفع الغائلة لما وقع الاجتماع في غير الوجوب والحرمة من سائر الأحكام أيضا وقد وقع ذلك كما في العبادات المكروهة ، حيث اجتمع الوجوب والكراهة أو الاستحباب والكراهة (٤).
__________________
١ ـ راجع مناهج الوصول ٢ : ١٣٠ ـ ١٣٢.
٢ ـ راجع نهاية الاصول : ٢٦٠.
٣ ـ راجع الكفاية : ١٦١ ، ومناهج الوصول ٢ : ١٣٨ ، ١٣٩ ، ونهاية الاصول : ٢٦٧ ، وفوائد الاصول ١ ، ٢ : ٤٣٤.
٤ ـ راجع الكفاية : ١٦١ ، ونهاية الاصول : ٢٦٧.
