أيضا ، كما رواه الحافظ ابن عساكر من طريق أبى سعيد بن الأعرابى عن أبى داود : حدثنا عمر بن عثمان ، حدثنا بقية عن محمد بن زياد عن أبى مسلم أن امرأة خبثت عليه امرأته ، فدعا عليها فذهب بصرها فأتته فقالت : يا أبا مسلم ، إنى كنت فعلت وفعلت ، وإنى لا أعود لمثلها ، فقال : اللهم إن كانت صادقة فاردد عليها بصرها ، فأبصرت.
ورواه أيضا من طريق أبى بكر بن أبى الدنيا : حدثنا عبد الرحمن بن واقد ، حدثنا ضمرة حدثنا عاصم ، حدثنا عثمان بن عطاء قال : كان أبو مسلم الخولانى إذا دخل منزله .. فإذا بلغ وسط الدار كبر وكبرت امرأته فإذا دخل البيت كبر وكبرت امرأته فيدخل فينزع رداءه وحذاءه وتأتيه بطعام يأكل ، فجاء ذات ليلة فكبر فلم تجبه ، ثم جاء إلى باب البيت فكبر وسلم فلم تجبه ، وإذا البيت ليس فيه سراج ، وإذا هى جالسة بيدها عود تنكت فى الأرض به ، فقال لها : ما لك؟ فقالت الناس بخير ، وأتت لو أتيت معاوية فيأمر لنا بخادم ويعطيك شيئا تعيش به ، فقال : اللهم من أفسد على أهلى فأعم بصره ، قال : وكانت أتتها امرأة فقالت لامرأة أبى مسلم : لو كلمت زوجك ليكلم معاوية فيخدمكم ويعطيكم؟ قال : فبينما هذه المرأة فى منزلها والسراج مزهر ، إذ أنكرت بصرها ، فقالت : سراجكم طفئ؟ قالوا : لا ، قالت : إن الله أذهب بصرى ، فأقبلت كما هى إلى أبى مسلم فلم يزل تناشده وتتلطف إليه ، فدعا الله فرد بصرها ، ورجعت امرأته على حالها التى كانت عليها.
