لاستحالت الرؤية عليه ، والاشاعرة قالوا بتجرده مع كونه يرى (١).
ولخص فخر الدين الرازي في المحصل مرادهم بالرؤية بأن قالوا (٢) : انا لا نريد بالرؤية الكشف التام ، لانه لا نزاع في جوازه ، لان المعارف تصير يوم القيامة ضرورية ، ولارتسام صورة المرئي في العين ، أو اتصال الشعاع الخارج عنها بالمرئي ، أو حالة تستلزم أحدهما. فان ذلك كله محال عليه تعالى ، بل نريد بالرؤية الحالة الحاصلة له عند رؤية الشيء بعد العلم به.
وهذا فيه نظر : لانه لم لا يجوز أن تكون تلك الحالة راجعة الى تأثير الحاسة [كما تقدم]. سلمنا لكن لم لا يجوز أن تكون عبارة عما حصل للنفس من زيادة اليقين على العلم الاول ، وذلك لكون العلم معقولا بالتشكيك ، لكن ذلك مشروط بالانطباع ، أو اتصال الشعاع بسطح المرئي ، وهما مستحيلان في حقه تعالى.
سلمنا لكن نفتقر في اثبات كون تلك الحالة غير الكشف التام الى دليل.
والمصنف (رحمهالله) استدل على استحالة رؤيته تعالى بوجوه أربعة عقليان ونقليان :
الاول : أن الباري تعالى ليس في جهة ، وكل مرئي في جهة ، فالباري تعالى ليس بمرئي أما الصغرى فقد تقدمت ، وأما الكبرى فلان كل مرئي اما مقابل أو في حكمه كالصورة في المرآة ، وهو ضروري. وكل مقابل فهو في جهة ، وهو ضروري أيضا.
الثاني : أنه لو صح أن يرى لرأيناه الآن ، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله. أما بطلان اللازم فظاهر. وأما بيان الملازمة : فلان شرائط الادراك حاصلة ، وهي
__________________
(١) فى «ن» : مرئى.
(٢) فى «ن» : قال : بأنا.
