[بيان وجوب وجود النبي]
قال : والحكمة تدعو الى نصبه (١) ، بل هي واجبة ، خلافا للاشعرية. لان الاجتماع مظنة التنازع ، وانما يزول مفسدته بشريعة مستفادة من الله تعالى دون غيره ، لعدم الاولوية. وتلك الشريعة لا بدلها من رسول متميز عن بني نوعه بالمعجزة الظاهرة على يده.
ولان التكاليف السمعية واجبة ، لكونها ألطافا في العقليات. فانا نعلم أن المواظبة على فعل التكاليف السمعية تقرب الى فعل التكاليف العقلية ، واللطف واجب على ما تقدم. ولان العلم بالعقاب ودوامه ودوام الثواب من الامور السمعية ، فهي ألطاف في التكليف ، واللطف واجب.
أقول : لما فرغ من تعريف النبي شرع في بيان وجوب جود النبي ، المسمى بمطلب «هل» البسيطة ، أي هل النبي واجب في الحكمة؟ وغاية وجوده وهو المسمى بمطلب «لم» أي لم وجد النبي؟
أما المطلب الاول فنقول : ذهب أرباب الملل وأكثر الفلاسفة الى حسن بعثة الأنبياء ، خلافا للبراهمة من الهند ، فانهم منعوا من حسنها ، اذ ما يجيء به الرسول ان خالف العقل فهو مردود ، وان وافق العقل ففي العقل غنية عنه فلا وجه لحسنها ، وهو باطل. لجواز أن يقرر النبي ما اقتضاه العقل عاضدا له ويفصل ما اقتضاه اجمالا مبينا له ، فلا يحصل الغنية ، خصوصا مع اشتمالها على فوائد عظيمة يأتي.
وعلى تقدير حسنها هل هي واجبة في الحكمة؟ قالت المعتزلة والامامية نعم. ومنعت الاشاعرة من وجوبها بناء على أصلهم الفاسد.
__________________
(١) فى «ن» : بعثته.
