بفعل المختار ، سلمنا ، لكن جاز تعدد آثار القوة الواحدة عند تكثر الآلات والشروط غير ذلك ، سلمنا لكن نمنع استحالة الخلاء ، وقد تقدّم دليل ثبوته.
وعن الثاني : بالمنع من احتياج الجسم الى طبيعة تقتضي تخصيصه بالمكان ، بل بفعل الفاعل المختار ، سلمنا لكن لم لا يجوز اختلاف طبيعتي الارضين في العالمين ، فلا تقتضي احداهما الا مكانها الذي في عالمها. سلمنا تساوي الطبيعتين لكن لم لا يجوز تخصيص بعض طبائع الارض بأحد الامكنة لا لمخصص ، كاختصاص المدرة المعينة بمكانها المعين لا لمرجح مع تساوي الامكنة الجزئية من الارض بالنسبة إليها.
[وجوب انقطاع التكليف]
قال : البحث الخامس ـ في وجوب انقطاع التكليف : لانه ان وجب ايصال الثواب الى مستحقه وجب القول بانقطاعه ، لكن المقدم حق اجماعا ، ولما بيّنا من حكمته تعالى ، فالتالي مثله.
بيان الشرطية : أنه لو لا انقطاعه لزم الالجاء ، وهو ينافي التكليف. والحدود ليست ملجئة ، لتجويز مستحقها عدم الشعور به. وتخيير النبي الاعرابي بين القتل والاسلام الجاء ، وحسن في ابتداء التكليف لفائدة دخوله في الاسلام بعد الاستبصار ، وامكان سماعه للادلة ، بخلاف ما لو بقي على كفره فانه يجوز أن لا يسمع أدلة الحق فلا يحصل له الاستبصار ، واسلامه حينئذ لا يستحق به ثوابا.
أقول : أجمع المسلمون على وجوب انقطاع التكليف ، بمعنى أنه ينتهي الى زمان لا يكون فيه أمر ولا نهي ، بل فيه جزاء الطاعة والمعصية ، وهو المعبر عنه ب «يوم القيامة» و «يوم الحشر والجزاء» ، والدليل على ذلك هو أن نقول :
