الذات غير معلوم ، ومراده بعروضها للذات انما هو في الذهن لا في الخارج ، لانه قد تقدم أن صفاته تعالى نفس ماهيته في الخارج وبطلان زيادتها فيه.
وفي هذا الدليل نظر ، فانه لا يلزم من أنا لا نعقل منه تعالى غير هذه الامور أن لا يعقل غيرنا غيرها ، فلا يلزم المدعي الكلي ، وحينئذ لم لا يجوز أن يكون لبعض النفوس ، أو لبعض المجردات من القوة أن يدرك حقيقته تعالى ، اما بالالهام أو تصفية أو غير ذلك.
[استحالة الرؤية على البارى تعالى]
قال : البحث الثامن ـ في أنه تعالى يستحيل عليه الرؤية : لان الضرورة قاضية بأن كل مرئي فهو في جهة ، لانه اما مقابل أو في حكمه. والباري تعالى ليس في جهة ، فلا يكون مرئيا.
ولانه لو صح أن يكون مرئيا لرأيناه الآن ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله. والملازمة ظاهرة ، اذ شرائط الادراك موجودة فينا. ولقوله تعالى (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ) (١) ، تمدح بنفي الرؤية ، فيكون ثبوتها نقصا ، وهو على الله محال. ولقوله تعالى (لَنْ تَرانِي) (٢) ، و «لن» لنفي الابد.
والاشاعرة خالفوا جميع العقلاء في ذلك ، حيث أثبتوا تجرده تعالى وجوزوا رؤيته.
أقول : خالف الاشاعرة جميع العقلاء في القول بصحة رؤيته تعالى ، فان الفلاسفة والمعتزلة يحيلون ذلك عليه لتجرده عندهم ، والمشبهة وان قالوا بصحة رؤيته ، فانهم قالوا به لكونه جسما عندهم ، واعترفوا بأنه لو كان مجردا
__________________
(١) سورة الانعام : ١٠٣.
(٢) سورة الاعراف : ١٤٣.
