الرؤية أجيب ب (لَنْ تَرانِي) و «لن» لنفي التأبيد. واذا استحال أن يراه موسى عليهالسلام أبدا ، استحال ذلك في حق غيره من متحشفة الاشاعرة بطريق الاولى. وأما قوله تعالى (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً) (١) مع قوله (لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ) (٢) فهو مجاز بدليل سبق الذهن الى التأبيد حين سماع هذه اللفظة.
[دليل الاشاعرة على الرؤية]
قال : واستدلوا بأن الله تعالى موجود ، فيصح أن يكون مرئيا ، لان علة صحة الرؤية هو الوجود ، لان الجوهر والعرض مرئيان ، والحكم المشترك يستدعي علة مشتركة ، ولا مشترك بينهما سوى الحدوث أو الوجود والحدوث لا يصلح للعلية ، لانه أمر عدمي ، فبقي الوجود.
وهذه حجة ضعيفة جدا ، وقد بينا ضعفها في كتاب «النهاية» والسمع متأول.
أقول : استدل الاشاعرة على مذهبهم بالعقل والنقل. أمّا العقل فتقرير دليله أن نقول: ان الله تعالى موجود ، وكل موجود يصح رؤيته ، فالله تعالى يصح رؤيته. أما الصغرى فظاهرة.
وأما الكبرى فلان الجوهر والعرض مرئيان ، فيكون حكم الرؤية مشتركا بينهما ، وكل حكم مشترك لا بد له من علة ، لاستحالة تعليل الحكم المتماثل بعلل مختلفة.
ولا مشترك بين الجوهر والعرض الا الوجود أو الحدوث ، والحدوث لا يصلح للعلية ، لانه أمر عدمي ، لانه عبارة عن الوجود المسبوق بالعدم ، فيكون العدم جزء مفهومه ، وما جزء مفهومه عدم فهو عدمي ، فالحدوث عدمي ، فلا يصلح
__________________
(١) سورة البقرة : ٩٥.
(٢) سورة الزخرف : ٧٧.
