ومنهم من جمع بينهما فقال : هو معرفة المعلوم على ما هو به [يليق] ومع اقتضاء سكون النفس ، يخرج الجهل المركب بالاول والظن بالثاني. وفيه نظر لانتقاضه بالتقليد المطابق الجازم ، ومع ذلك فهو تعريف بالاخص ودوري.
والحق أنه غني عن التعريف لوجهين : الاول : انه لو عرف بشيء فذلك المعرف اما أن يكون علما أولا ، فان كان الثاني كان تعريفا بالمباين ، وهو فاسد لما بين (١) في المنطق ، وان كان الاول فذلك العلم اما تصور أو تصديق ، وكل منهما أخص من العلم ، فيكون تعريفا بالاخص وهو فاسد أيضا.
الثاني : انه من الصفات الوجدانية ، فلا يفتقر الى تعريف ، أما أولا فلان الانسان الذي لم تكن المسألة ظاهرة له ثم تنكشف له ، فانه يجد من نفسه حالة لم تكن حاصلة له من قبل ، وتلك [الحالة] هي العلم بالمسألة ، وأما ثانيا فلما عرفت أن الوجدانيات من الضروريات ، فلا يفتقر الى نظر وكسب.
قال جدي ـ رحمة الله عليه ـ : [ان] الحق عندي أن العلم ضروري وجوده وامتيازه ، وأما ماهيته فلا تعلم بالرسم لاستغنائه ، ولا بالحد لامتناعه.
قلت : اما استغناؤه عن الرسم فلان الرسم يفيد الامتياز ، وقد بان لك ان امتياز العلم ضروري ، وأما امتناع تحديده فلبساطته ، فلا جزء له يحمل عليه.
[نسبة العالم الى المعلوم]
قال : وهل هو صورة مساوية للمعلوم في العالم ، أو اضافة بين العالم والمعلوم؟ فيه خلاف. والاقرب عندي أنه صفة يلزمها الاضافة الى المعلوم.
أقول : ذهب الحكماء الى أن العلم صورة منتزعة من المعلوم مساوية له ، بحيث
__________________
(١) فى «ن» : كما تبين.
