شاء لم يفعله. وذهبت المعتزلة والامامية الى أنه واجب عليه ، بمعنى أن الحكمة تقتضي ذلك ، لا أن غيره أوجبه عليه ، وكذا الكلام في باقي الواجبات من اللطف وغيره.
واحتج المصنف على الوجوب : بأنه لو لم يكن التكليف واجبا لزم الاغراء بالقبيح ، واللازم باطل فالملزوم مثله. أما بطلان اللازم : فلان الاغراء بالقبيح قبيح ، وقد تقدم كونه تعالى لا يفعل القبيح.
وأما بيان الملازمة : فهو أنه لما خلق الانسان وكمل عقله وركب فيه شهوة وميلا الى القبائح ونفرة عن الطاعات ، فلو لم يقرر عنده وجوب الواجب وتكليفه بفعله ، وحرمة الحرام وتكليفه بتركه ، ويعده ويتوعده والا لكان مغريا له بالقبيح.
والعلم بحسن الحسن وقبح القبيح غير كاف ، لان كثيرا من العقلاء يعرفون ذلك ، ويعلمون حصول المدح على الحسن والذم على القبيح ، ويقضون أوطارهم من اللذات القبيحة استسهالا للذم وعدم الاحتفال بالمدح ، فلا بد من مرجح آخر وهو التكليف.
[شرائط التكليف]
قال : وشرط التكليف : علم المكلف بصفة الفعل ، وبقدر المستحق به من الثواب ، وقدرته على ايصاله ، واستحالة فعل القبيح عليه ، وامكان الفعل ، وكونه مما يستحق به الثواب كالواجب والمندوب ، وترك القبيح ، وقدرة المكلف على الفعل.
أقول : شرائط التكليف تنقسم الى ثلاثة أقسام :
الاول : العائدة الى المكلف وهي أمور :
الاول : أن يكون عالما بصفات الفعل الذي يقع التكليف به ، لئلا يأمر بترك الواجب وفعل القبيح.
