لعدم المحل وعدم استعداده على المشهور.
وثانيهما : أنه تقابل بحسب القول والعقل. بخلاف البواقي فانها متقابلة بحسب الوجود الخارجي ، وأما التناقض فبحسب القول والاعتقاد ، بمعنى أن القولين متقابلان واعتقادهما أيضا كذلك.
[تعريف تقابل العدم والملكة]
قال : والعدم والملكة ، وهما نقيضان يخصص موضوعهما كالعمى والبصر ، فان العمى عدم البصر ، لا مطلقا بل عن محل يمكن اتصافه به.
أقول : هذا هو القسم الثالث وهو تقابل العدم والملكة ، وعرفه بأنهما نقيضان يخصص موضوعهما كالعمى والبصر ، فان محلهما واحد ، فان العمى عدم البصر لا عن أي شيء كان ، بل عن محل مخصوص يمكن اتصافه بالبصر. بخلاف التناقض كانسان ولا انسان ، فان الا انسان عدم الانسانية عن أي محل كان.
ثم ان هذا القسم ينقسم أيضا [الى] قسمين : أحدهما مشهوري وثانيهما تحقيقي.
أما المشهوري : فالملكة كل موجود في موضوع من شأن ذلك الموضوع أن يتصف به ويمكن أن يعدم عنه ، واما اذا عدم لم يمكن أن يعود.
والعدم هو عدم ذلك الموجود في وقت امكان وجوده فيه. فالملكة كالبصر والسن والشعر في الرأس في وقتها ، والعدم هو العمى والدرد (١) والصلع في وقت البصر والسن والشعر ، فعدم البصر عن الجرو (٢) قبل أن يفتح عينيه ، وعدم السن عن الطفل قبل أن ينبت له السن ، وعدم اللحية عن الصبي ، لا يكون
__________________
(١) درد دردا وهو درد : ذهبت أسنانه.
(٢) الجرو بتثليث الجيم : صغير كل شيء والمراد هنا الطفل الصغير.
