بلا خلاف. وأما الثاني فقد اختلف فيه ، فذهب قوم الى أنه لا يعلم ، لان العلم اما صورة ، وذلك يتوقف على وجود ذي الصورة. أو اضافة فيتوقف على وجود المضافين ، ولا شيء من المعدوم بموجود ، فلا يتعلق العلم به.
والجواب أنه موجود في الذهن ، فيصح تعلق الاضافة به ، وأيضا فانا نعلم قطعا طلوع الشمس غدا من مشرقها ، وهو معدوم الآن.
[تعريف الظن]
قال : الرابع عشر ـ الظن : وهو ترجيح اعتقاد أحد الطرفين ترجيحا غير مانع من النقيض ، فان كان مطابقا فهو ظن صادق ، والا فهو كاذب.
أقول : قد عرفت من قبل أن (١) الظن نوعا من الاعتقاد. ونازع في ذلك أبو علي وأتباعه ، وذهبوا الى أنه جنس مغاير للاعتقاد ، وخصوا الاعتقاد بالجازم ، ومختار المصنف في المناهج الاول ، وعرفه هنا بأنه ترجيح الى آخره.
وتحريره أنه اعتقاد راجع مع تجويز نقيضه ، كما اذا شاهدنا غيما رطبا ، فانا نعتقد وقوع الغيث اعتقادا راجحا. ويجوز عدم وقوعه ، فان وقع كان ظنا صادقا ، والا كان ظنا كاذبا.
[تعريف النظر]
قال : الخامس عشر ـ النظر : وهو ترتيب أمور ذهنية يتوصل بها الى أمر آخر.
أقول : من الاعراض النفسانية النظر. وعرفه الرازي بأنه ترتيب تصديقات يتوصل بها الى تصديق أمر آخر. وهو غير جامع اذ الترتيب قد يكون في
__________________
(١) فى «ن» : كون.
