جزءان ، وانتفاء الاعم مستلزم لانتفاء الاخص ، واذا لم يكن جنس ولا فصل لم يكن له حدّ ، لان الحدّ مركب منهما.
الرابعة : أنه يستحيل أن يكون له تعالى وجوبان : أحدهما بالذات والاخر بالغير بمعنى أن يكون واجبا بذاته وبغيره ، لانه لو كان كذلك لكان مستغنيا مفتقرا معا وهو محال ، وذلك لان وجوب وجوده بذاته يقتضي استغناؤه عن الغير ، ووجوبه بغيره يقتضي افتقاره بغيره ، فيكون مستغنيا مفتقرا معا ، وهو محال.
[استحالة التحيز للبارى تعالى]
قال : البحث الثالث ـ في أنه تعالى يستحيل أن يكون متحيزا : لان كل متحيز لا يخلو عن الحركة والسكون ، وقد بيّنا حدوثهما ، فيكون حادثا ، وواجب الوجود لا يكون حادثا ، فلا يكون متحيزا. ولانه يستلزم قدم الحيز ، ولا قديم سواه تعالى.
وكما يستحيل أن يكون متحيزا فكذا يستحيل أن يكون قائما به ، لافتقار القائم بالمتحيز الى غيره ، وكل مفتقر ممكن ، وواجب الوجود ليس بممكن.
ويستحيل أن يكون حالا في غيره ، لان كل حال فهو مفتقر الى محله ولو في تعينه ، وواجب الوجود ليس بمفتقر.
أقول : في هذا البحث أيضا مسائل :
الاولى : أنه يستحيل أن يكون متحيزا ، خلافا للمشبهة. والمراد بالمتحيز الحاصل في الحيز وهو الجسم ، والجواهر الافراد عند المتكلمين ، والدليل على ذلك وجهان :
الاول : أن الواجب ليس بمحدث ، وكل متحيز محدث ينتج أن الواجب
